الواحدي النيسابوري
69
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ « الميثاق » : ما وقع به التّوثيق . والكتاب « 1 » أو الكلام الذي يستوثق به ميثاق . والكناية في « الميثاق » يجوز أن تكون عائدة على اسم اللّه ، أي : من بعد ميثاق اللّه ذلك العهد بما أكّد من إيجابه عليهم ؛ ويجوز أن تعود على العهد ، أي : من بعد ميثاق العهد وتوكّده « 2 » . وقوله تعالى : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعنى الأرحام ؛ وذلك أن قريشا قطعوا رحم النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالمعاداة معه . وقيل : هو الإيمان بجميع الكتب والرّسل ؛ وهو نوع من الصّلة ، وهو قول ابن عباس ، قال : يريد الإيمان بجميع الأنبياء ، من لدن آدم إلى محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، بخلاف قول الكفّار : ( نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) « 3 » ؛ فالمؤمنون وصلوا بينهم بالإيمان بجميعهم ، فقالوا : ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) « 4 » وقوله : وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ قال ابن عبّاس : يحكمون بغير الحقّ . وقال غيره / : يفسدون في الأرض بالمعاصي ، وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ بفوت المثوبة ، والمصير إلى العقوبة « 5 » .
--> ( 1 ) أ : « ما وقع التوثيق به من الكتاب » . حاشية ج : « أي : ما حصل التوثيق بسببه » . ( 2 ) كما جاء بنحوه في ( تفسير البحر المحيط 1 : 128 ) وذكر ابن جرير الوجه الأول فقط ( تفسير الطبري 1 : 414 ) . ( 3 ) سورة النساء : 150 . ( 4 ) سورة البقرة : 285 . ( تفسير الطبري 1 : 416 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 96 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 247 ) و ( البحر المحيط 1 : 128 ) . ( 5 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 8 ) . حاشية ج : « [ أي ] : المغبونون ؛ لاستبدالهم النقض بالوفاء ، والقطع بالوصل ، والفساد بالصلاح ، وعقابها بالثواب » .